كل دولة تحترم نفسها تسعى للنهوض بشعبها وارضها, وتخطط وتعمل على تنمية مجتمعها ليل نهار,والتنمية عنوان كبير وشاق.وليس كلاما معسولا تطرز به الصحف عناوينها ومضامينها , ويدغدغ به المسؤولون, مشاعر البسطاء في كل فرصة تسنح لهم.ورأينا بلدان كثيرة في العالم نمت وازدهرت وارتفع شأنها , مع انها لاتملك أي شيء من الموارد الطبيعيةوذلك بتركيز جهودها على الانسان قبل أي شيء اخر. فاصبح دخل الفرد فيها اعلا من دخل الفرد في دول النفط.فالانسان المستهدف بخدمات دولته , لن يستفيد من تلك الخدمات , وجانب التعليم, والتدريب, والتثقيف, منقوص عنده.فالتنمية الحقيقة تتكون من ( قيم , وعلم, وعمل) وهذه المهارات الأساسية للتنمية لايكتسبها الانسان في كبره, بل تغرس فيه غرسا في مراحل التعليم الأولى .قيم الأمانة , والصدق , واحترام الوقت , وخدمة الناس, وقيمة العمل والانتاج. وعلم يعتمد على ايصال المعلومة, مقرونة بالتطبيق, وتوفير الفرصة للابداع والابتكار.وعمل متقن نابع من جودة التدريب, وهواية الانسان وحبه لهذا العمل والابداع فيه.اما تعليم الحشو, وتعليم ( اسمع الكلام) , فلن يصنع لنا المواطن الصالح المنتج.هذه التربية التنموية , ستنتج دون شك عقول وسواعد تدير أسباب العيش الكريم , والاقتصاد القوي, وتتحول الى سلوك صحي طبيعي, في كل تفاصيل الحياة وجزئياتها بداية من حرص الانسان على نظافة كل مايحيط به .وبالتالي لن يكون أي فرد من هذا المجتمع –باذن الله- معرض للمرض او الفقر بسهولة.ولاكن هذه التربية لن تأتي من فراغ , او تهاون , اودون , تخطيط لها, بل تحتاج الى بيئة تربوية كاملة من أسرة, ومن مدرسة, ومن اعلام, وتحتاج الى تخطيط حقيقي واقعي يتابع بوعي مايدور حوله بالعالم , ثم الى بذل للمال والجهد.بذل المال على قطاع التعليم موجود في المملكة العربية السعودية, وكذلك الجهود ,لاكن كل منها لايبذل على هدى ولاعلى بصيرة. وافضل تعبير مؤدب يصف الحال هو أن الادارة سيئة في وزارة التربية والتعليم.قم بزيارة- ايها القاريء الكريم- الى اقرب مدرسة ابتدائية لمنزلك وتجول فيها,.هل ستجد مختبرا للتجارب البسيطة .؟هل ستجد حاسبا آليا في كل حجرة دراسة, مجهزا بما يلزم لشرح الدروس؟هل ستجد مكتبة مكتملة خاصة بالطفل؟هل ستجد مكتبة خاصة بالمعلم؟هل ستجد قاعة للتعليم باللعب , مجهزة بالألعاب التعليمية الهادفة التي تناسب طفل الصفوف الأولية؟ ( المعلم مضطر ليدرس طفل الابتدائي , باسلوب المحاضرات الجامعية)هل ستجد غرفة فيها عدد كافي من الوسائل التعليمية , وعليها مسؤول يقوم بصاينتها وترتيبها؟هل ستجد برنامج صيانة متطور للمدرسة ومحتوياتها ؟ ( كما في مدارس ارامكو).بعد ايجابتك- ايها القاريء الكريم- على هذه الاسئلة, ستكتشف تلقائيا حجم الفساد المالي والاداري ظاهرا كشمس النهار. وان جئنا للمعلم , الذي ينفذ أهم واخطر البرامج التنموية وهي التربية والتعليم, نجده في وضع غير لائق بمهنته , هذه هي الحقيقة المرة- وان كان محسودا- تجد ان من تلاميذه من قد اصبح قاضيا, او مهندسا, او مدير بنك من البنوك, او ضابطا, او طبيبا, وكلهم يتمتعون بمزايا افضل منه بكثير, ولايتمنون مكانه لابنائهم مستقبلا.فالمنشأة التي ينتمي لها لاتهتم بحقوقه المالية المهضومة باعتراف الوزارة نفسها, ولايهمها صحته, ولاسكنهفكم من معلم عاجز عن الزواج, والسكن , ويعاني الغربة, وعاجز عن علاج احد والديه.ويطالب فقط بالعمل الكمي وليس النوعي.ليس هناك أي رؤية لتطوير اهم شخصية في المجتمع( المعلم), من حيث الابتعاث ومزيدا من الفرص للدراسات العليافي مجال تخصصه, بل يمنع من مواصلة الدراسات العليا على حسابه الخاص, مع انها قيمة مضافة واضحةللعملية التربوية التنموية بكاملها!!!بل انه لايجد وقتا للاطلاع على اخر اصدار يتعلق بمجال تخصصه.(فاقد الشيء لايعطيه كما يقال).عندما يطالب المعلم ان يقتدي بنظام تعليم متطور, في أي قطر من اقطار العالم, هل أرسل الى هناك ولو لعدة أيام ليعايش التجربة؟!أم هو مقيد نظاميا واداريا, بمناهج ناقصة, ونظرية, وملزم بتنفيذها حسب برنامج معد له, وليس له أي نوع من حرية الابداع والتطوير في مجال تخصصه.ان المتابع ليعجب حين يقرأ خبرا يقول قامت احدى المزارع الشهيرة للدواجن , والألبان, بابتعاث عمالها لبرنامج تدريبي متخصص. كما وقعت عقدا على حسابها, لتوفير تأمينا طبيا راقيا لمنسوبيها.مع ان مهمة رعاية الدجاج أقل خطورة من رعاية الانسان وعقله , ومن يقوم بتلك المهمة القصوى لايتمتع بمميزات راعي الدواجن, مع احترامي لكل المهن الشريفة.ان التنمية الحقيقية , هي تنمية الانسان, والاستثمار فيه على المدى البعيد, وليست تنمية الجدران التي لايستفيد منها الجميع.
تلقيح نخيل البلح باصور
-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نخيل البلح phoenix dactylifera
صور لتلقيح النخيل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق